أبو البركات بن الأنباري

213

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 22 ) . أن عبّدت ، في موضعه وجهان . أحدهما : أن يكون في موضع رفع على البدل من ( نعمة ) . والثاني : أن يكون في موضع نصب على تقدير ، لأن عبّدت . ثم حذف حرف الجر لطول الكلام بصلة ( أن ) ، طلبا للتخفيف . قوله تعالى : « قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ » ( 36 ) يقرأ بضم الهاء والإشباع ، وبضمها وكسرها بغير الإشباع مع الهمز وغير الهمز ، وأرجه بسكون الهاء . فمن قرأ بالضم والإشباع أتى به على الأصل . ومن قرأ بالضم دون الإشباع ، اكتفى بالضمة عن الواو . ومن قرأ بكسر الهاء والإشباع ، كسرها لمجاورة الجيم المكسورة ، ولم يعتد بالهمزة الساكنة حاجزا ، لأن الحرف الساكن حاجز غير حصين ، فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . ومن قرأ ( أرجه ) بكسر الهاء من غير إشباع اكتفى بالكسرة عن الياء . ومن قرأ ( أرجه ) بسكون الهاء فهي ضعيفة ، لأن الهاء إنما تسكن في حالة الوقف ، إلّا أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . والقراءة بالهمز وغير الهمز بمعنى واحد . يقال : أرجأته وأرجيته ، أي ، أخرته ، وهما لغتان بمعنى واحد . قوله تعالى : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي » ( 52 ) .